فهرس الكتاب

الصفحة 15214 من 18318

اتفق المسلمون على أن يكون هذا الشهر هو افتتاح السنة، وذلك أن الناس فيما سبق حتى في أول عهد الإسلام كانوا لا يؤرخون، فأمة العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ربما يؤرخون مثلاً بعام الفيل، فيقولون هذا حصل عام الفيل، لكن في عهد عمر رضي الله عنه عندما اتسعت رقعة الإسلام شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وصارت الرسائل تأتيه، ويشتبه عليه هل هذه الرسالة قبل الرسالة الأخرى أو بعدها؟ قال لا بد من تاريخ، فتشاوروا كعادتهم في النوازل من أين نبدأ التاريخ؟ هل من مولد النبي عليه الصلاة والسلام، أو من بعثته، أو من هجرته؟ إن بدأ من مولده صار المسلمون أتباعاً للنصارى؛ لأن النصارى ابتدءوا التاريخ من مولد عيسى، والمسلمون أمة مستقلة، ذات طابع خاص، وكيان خاص متميزة عن غيرها قالوا إذاً نبدأ من البعثة؛ لأن ببعثته بدأ النور ينزل على هذه الأمة «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» النساء ... فيكون من البعثة، ولكن البعثة لم يظهر فيها للإسلام دولة، ونحن نريد أن نؤرخ تاريخاً خاصاً بدولة الإسلام، والدولة لم تكن إلا بعد الهجرة، فإنه بعد الهجرة صار للأمة الإسلامية بلد خاص مستقلٌ قالوا إذاً يكون ابتداء التاريخ من الهجرة التي تكونت بها الدولة الإسلامية ثم اختلفوا اختلافاً آخر قالوا من أي الشهور؟ قال بعضهم من شهر رمضان؛ لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن وقال آخرون بل من شهر ربيع الأول؛ لأن ربيعًا الأول هو الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي كانت فيه هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو الشهر الذي توفي فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن يخشى أن يكون هذا ذكرى لوفاته، ثم اختاروا أن يكون ابتداء التاريخ من المحرم؛ لأنه الذي ينصرف فيه المسلمون من أداء آخر أركان الإسلام وهو الحج، فكأن شهر ذي الحجة به تمام الأركان، فبدأوا التاريخ من شهر المحرم

عاشوراء بين السنة والبدعة

أولاً صوم عاشوراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت