فهرس الكتاب

الصفحة 15217 من 18318

قلت ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي قال «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» فمات قبل ذلك، فإنه ظاهر في أنه كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يشعر بعض روايات مسلم ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضاً كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولاً، وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله بصيام عاشوراء يوم العاشر، وقال بعض أهل العلم قوله في صحيح مسلم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر، والله أعلم

ثانيا بدع عاشوراء

قال ابن رجب وكل ما رُوىَ في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح وأما التوسعة فيه على العيال فقال حرب سألت أحمد عن الحديث الذي جاء «من وسع على أهله يوم عاشوراء» فلم يره شيئا وقال العقيلي هو غير محفوظ وقد روي عن عمر من قوله وفي إسناده مجهول لا يعرف

وأما اتخاذه مأتما كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف بمن دونهم

والله سبحانه وتعالى يعلم أننا نحب الحسين ونتولاه في الدنيا والآخرة ونحب كل آل بيت رسول الله ونعلم أن الحسين قُتل شهيداً مظلوماً، ونبرأ إلى الله عز وجل ممن قتله، ونبرأ كذلك من منهج أهل الضلالة الذين يتاجرون بدم الحسين وهو منهم ومن منهاجهم براء

والله من وراء القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت