قوله «وسار النبي حتى إذا كان بالثنية» في رواية ابن إسحاق في السيرة «فقال ... من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ قال فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلاً من أسلم قال أنا يا رسول الله، فسلك بهم طريقًا وعرًا، فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم، وأمضوا إلى أرض سهلة، فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها لَلْحِطَّةُ التي عُرِضَتْ على بني إسرائيل فامتنعوا»
قوله «بركتْ به راحلته، فقال الناس حَلْ حَلْ» حَلْ حَلْ كلمة تقال للناقة إذا تركت السير لتحثها عليه، وقال الخطابي إن قلتَ حلْ واحدة فالسكون، وإن أعدتها نونت الأولى وسكنت في الثانية، وحكى غيره السكون فيهما والتنوين أيضًا كنظيره في بخ بخ
قوله «فألَحَّتْ» أي لزمت المكان وتمادت في عدم القيام، وهو من الإلحاح
قوله «خلأت القصواء» الخَلاءُ للإبل كالحِرانِ للخيل، والقصواء اسم ناقة النبي، وكانت مَقْصُوَّةَ الأُذُنِ، وهو قطع طرف من الأذن، فيقال ناقة قصواء أي مقصوُّة، جاء بلفظ الفاعل، ومعناه المفعول، ولم يقولوا جمل أقصى
قوله «وما ذاك لها بخلق» أي ليس ذلك عادة لها فيما مضى
قوله «حبسها حابس الفيل» أي حبسها الله تعالى عن دخول مكة، كما حبس الفيل عنها، حين جاء به أبرهة الحبشي يريد هدم الكعبة واستباحة الحرم، قال الخطابي والمعنى في ذلك والله أعلم أنهم لو استباحوا مكة لأتى القتل على قوم في علم الله أنهم سيسلمون، أو سيخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون قال فهذا موضع التشبيه لحبسها بحبس الفيل قال الحافظ في الفتح وكان بمكة عام الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة أي دخلوها لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه قوله تعالى «وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ» الآية