فهرس الكتاب

الصفحة 15388 من 18318

الوجه الثاني أن المراد بالكلمة هنا الصيغة التي حصلت بها البشارة، أي يبشرك بشارة عن طريق النطق بها، كما تقول بشرته بالقول لا بالكتابة أي أن الوسيلة التي حصلت بها البشارة هي الكلمة، يعني أن الله سبحانه وتعالى قال كلمة فيها البشرى بالمسيح عيسى ابن مريم، فالوجهان محتملان أما على الاحتمال الثاني فلا إشكال أن تقع البشارة بالنطق، لكن على الوجه الأول أن الكلمة هي المبشر به، فكيف يكون المبشر به كلمة مع أنه إنسان؟ أجاب العلماء عن ذلك بأنه أطلق عليه الكلمة، لأنه كان بالكلمة لا بالوسائل الحسية المعلومة، لأن الولد في العادة يأتي بواسطة النكاح، لكنه لم يأت عليه السلام بالنكاح بل أتى بالكلمة، «إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» آل عمران ... ، فلهذا صح أن يطلق عليه الكلمة، وفي هذه الآية إشكال آخر إذا قلنا إن الكلمة تعني المبشر به، فما معنى منه، فإن مِن تفيد التبعيض، كما قال ابن مالك رحمه الله في الخلاصة

بَعِّض وبيِّن وابتدأ في الأمكنة

بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت