فهرس الكتاب

الصفحة 15390 من 18318

«اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» اسم مبتدأ، والمسيح خبر، وعيسى خبر ثاني، وابن مريم خبر ثالث، وإنما قلنا ذلك لأنك لو أفردت كل واحد عن الآخر لاستقام الكلام، لو قلت اسمه ابن مريم صحّ، اسمه عيسى عيسى صحَّ، اسمه المسيح صحَّ، وعلى هذا كل واحد منها خبر، وقيل بل الثلاثة خبر واحد، والآية التي معنا «اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» ، لا يستقيم هذا المعنى فيها، وبناء على ذلك نقول إن كل واحد منها خبر، مثل قوله تعالى «وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ... ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ... فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ» البروج

فهذه خمسة أخبار، هذه الأخبار جمعت أنواع العلم، التي أشار إليها ابن مالك بقوله

واسمًا أتى وكنية ولقبا

واخِّرن ذا إن سواه صحبا

أي الاسم عيسى، واللقب المسيح، والكنية ابن مريم

هذه الكلمات الثلاثة قد جمعت أنواع العلم الثلاثة الاسم، واللقب، والكنية، لكن يبقى عندنا إشكال في قول ابن مالك وأخرن ذا يعني اللقب إن سواه صحبا، فإنه في الآية الكريم قدَّم اللقب فيبقى إشكال إذن كيف نجمع بين هذا الكلام من هذا العالم في النحو وبين الآية؟ من المعروف أن علماء النحو رحمهم الله لا تضيق عليهم أبدًا، يقولون حجج النحاة كبيوت اليرابيع نوع من الفأر قالوا الجواب عن الآية أن اللقب إذا اشتهر به الإنسان حتى صار كالعلم أو كالاسم جاز أن يقدم ولهذا نجد في كلام العلماء الإمام أحمد بن حنبل، المسيح عيسى ابن مريم على وزن المسيح ابن مريم الإمام محمد بن إدريس الشافعي، فيقدم الإمام مع أنه لقب، للاشتهار إذن لا إشكال فيه، قال إنما «اسمه المسيح» واختار الله تعالى له اسم المسيح لأنه كان لا يمسح ذاعاهة إلا برأ، فهو يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى ويخرجهم من قبورهم، وهذه الأمور لا تتم لكل أحد، بل لا تتم لأحد أبدًا إلا بإذن الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت