فهرس الكتاب

الصفحة 15395 من 18318

يقول ابن عباس رضي الله عنهما لما نزلت «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ» صعد النبي على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال أريتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدقي؟ قالوا نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ... مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ»

كما استخدم مشركو مكة كثيرًا من الأساليب لمحاربته وتشويه دعوته وصرف الناس عنه، ومن هذه الأساليب السخرية والاستهزاء، وإثارة الشبهات حول شخصه الكريم كقولهم إنه ساحر، وما جاء به من كتاب كذلك قال تعالى «أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ» ، والمراد بالساحر عندهم هو رسول الله، وقد كذبوا في ذلك، ودلَّ تعجبهم أولاً وكلامهم بما هو باطل عنه ثانيًا على عجزهم وانحرافهم، وقرئ «لسحر» ، وأرادوا بذلك القرآن الكريم، ووصْف الكفار للقرآن بكونه سحرًا يدل على عظم محل القرآن عندهم وكونه معجزًا، وأنه تعذر عليهم فيه المعارضة فقالوا هذا البهتان العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت