فهرس الكتاب

الصفحة 15426 من 18318

فالمسلم الحقيقي يعبد الله عز وجل في السراء والضراء وتتجلى العبودية الحقة لله عند المصائب حينما يثبت المسلم على دينه بخلاف البعض من الناس «يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ» الحج ... ، ففي غزوة الأحزاب ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدًا، وظهرت عبودية المؤمنين الحقة في تلك الغزوة حيث قال الله عنهم «وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا» الأحزاب ... ، بينما قال المنافقون والذين في قلوبهم مرض «مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا» الأحزاب ... ، وفي مصيبتنا هذه نرى بعض المسلمين يقول أين الله مما يحدث في غزة؟ ولماذا لا ينصر أهلها؟ وينقلب على عقبيه، وشتان بينه وبين ما فعله أصحاب النبي حينما تعرضوا للفتن، فهذا خباب بن الأرت رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدُه ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» رواه البخاري

فخباب ومن معه وقد لقوا من المشركين شدة لم يقولوا للنبي ... أين ربك مما نلاقيه؟ ولماذا لا ينصرنا؟ وإنما طلبوا من النبي النصرة بالدعاء، فحثهم النبي على الصبر على الفتن والمصائب وبشرهم بالنصر والأمن والأمان

ثالثًا رَفْعُ الله عز وجل لمنزلة أوليائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت