وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده «اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف» ، يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ، لأحياء من العرب حتى أنزل الله تعالى «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون»
آفة الدعاء الاستعجال وترك الدعاء
عن خباب بن الأَرَتِّ قال شكونا إلى رسول الله، وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا ألا تستنصر لنا، أو تدعو لنا؟ فقال «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يبعده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»
فهذا خبّاب جاء إلى رسول الله يطلب منه الدعاء بالنصر، هكذا أطلق خباب، وهو يريد النصر الظاهر، برفع العذاب والأذى الذي كانت قريش تصبه على رسول الله، وصحابته
فنقله رسول الله، نقلة أخرى مبينا له معنى آخر من معاني الانتصار، وهو الثبات على دين الله، وتحمل المشاق والعقبات، حتى لو ذهبت روح المسلم فداء لدينه وعقيدته
ثم يذكر له رسول الله النصر الظاهر وأنه متحقق، ويقسم رسول الله على ذلك، ولكنه لا يتحقق إلا بعد الثبات والصبر
قال الحافظ ابن حجر وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع، بل يحتمل أنه دعا، وإنما قال «قد كان من قبلكم» الخ تسلية لهم وإشارة إلى الصبر حتى تنقضي المدة المقدورة، وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث «ولكنكم تستعجلون»
فالمذموم من الحديث هو الاستعجال قبل الأوان وليس طلب النصرة