فهرس الكتاب

الصفحة 15493 من 18318

وفي نقلة سريعة فيما بقي من سطور إلى حدث وقع ولفت انتباه وأنظار العالم الإسلامي، ولقي تأييدًا وارتياحًا من العالم الإسلامي، وخاصة الشعوب وما جعل البعض في عالمنا العربي ينظر إلى ما حدث في «دافوس» بعد انسحاب رئيس الوزراء التركي من المؤتمر احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي مثلما أعطي رئيس الدولة الصهيونية للرد على كذبه وافتراءاته سوف يتسبب في إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، وربما قيام تركيا بشن حرب ضد إسرائيل بالوكالة نيابة عن العرب، ولم يدرك الكثيرون أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة أدبية، بدأت منذ عام ... م بعد أن كانت تركيا هي ثاني دولة تعترف بإسرائيل، وتطورت العلاقات الثنائية بينهم في الخمسينات، وارتبط الطرفان بمعاهدات أمنية وعسكرية، شكلت ملامح علاقات أزلية بين تل أبيب وأنقرة، استمرت في النمو إلى عام ... ، وبالرغم من أن العلاقات الثنائية بين الطرفين قد شهدت فتورًا أثناء حكم حزب الرفاة بزعامة نجم الدين أربكان، إلا أن هذه الفترة أيضًا شهدت توقيع على اتفاقية التعاون في مجال التدريب العسكري بين تركيا وإسرائيل عام ... م، وهذه الاتفاقية مكنت الكيان الصهيوني من فتح سماء تركيا أمام الطائرات العسكرية الإسرائيلية بعد توقيع عدة عقود قامت إسرائيل بمقتضاها بتحديث عدد من الطائرات التركية وإمداد أنقرة بأنظمة صاروخية إسرائيلية متطورة، إلى أن جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، ويردد البعض أن المؤسسة العسكرية التركية المخولة للإشراف على التعاون العسكري مع إسرائيل حرص على التأكيد أمام حكومة أردوغان على أن التعاون مع إسرائيل خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ويبدو أن أردوغان قد استوعب الدرس العسكري ولم يحاول المساس بالمعاهدات العسكرية مع إسرائيل، بل سعى جاهدًا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في عدد من المجالات الاقتصادية المهمة مثل الماء والطاقة، فعلى سبيل المثال وقع البلدان في عام ... م

اتفاقية للمياه تلزم إسرائيل بشراء خمسين مليون متر مكعب من المياه سنويًا من تركيا خلال السنوات العشرين القادمة، كما وقعت الشركات التركية عقودًا تركية بقيمة ... مليون دولارًا سنويًا لبناء وإدارة معامل للطاقة في إسرائيل، فهل يُعقل أن يؤدي سلوك أردوغان في «دافوس» إلى الإطاحة بهذا الكم الهائل من التعاون الاقتصادي والعسكري بين الطرفين

فاللهم أصلح قلوبنا، وأنر بصائرنا، واشف صدورنا، واجمع الأمة على الحق، وحسبنا الله ونعم الوكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت