فهرس الكتاب

الصفحة 15536 من 18318

وقد ذكر أهل العلم أن البشر منهم من خلق بلا أم ولا أب، ومنهم من خلق من أم بلا أب ومنهم من خلق من أب بلا أم، وأكثر الخلق من أم وأب

فالذي خلق من غير أم ولا أب «آدم» ، ومن أب بلا أم «حواء» امرأة آدم، ومن أم بلا أب «عيسى» وسائر الناس من أب وأم

«الله يخلق ما يشاء» أي الذي يشاء كمّا وكيفًا وعلى سبب معلوم وعلى سبب غير معلوم، فالله سبحانه لا معقب لحكمه، ويخلق ما يشاء، قلنا بالكمية والكيفية والسبب المعلوم والسبب غير المعلوم وأيضًا النوعية، والنوعية ما أكثر أنواع الخلق لا يحصيها الإنسان فضلاً عن أفرادها، وما أكثر الخلق، لو أردت أن تحصي الخلائق ما استطعت، والله تعالى قد أحصاهم ورزقهم وأمدهم وأعد كل مخلوق لما خُلق له، قال فرعون «فمن ربكما يا موسى ... قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى» طه ... ، ... ، كل شيء أعطاه الله خلقه المناسب له ثم هداه لما خلق له، انظر أحيانًا تفتش الكتاب للمراجعة فتجد فيه حيوانًا لا يدركه البصر إلا بكلفة مَن خلقه؟ الله، ومن أمده برزقه المناسب له؟ هو الله عز وجل، فما بالك بالخلق الكثير الذي هو أكبر من هذا بكثير؟ الحاصل أن الله يخلق ما يشاء كمّا وكيفًا ونوعًا، وبسبب معتاد وبسبب غير معتاد، لا حَجْرَ على الله عز وجل، يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء

وعبر هنا بالخلق وفي قصة يحيى بالفعل، حينما قال زكريا عليه السلام «قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» آل عمران ... لما أن ولادة العذراء من غير أن يمسها بشر أبدع وأغرب من ولادة عجوز عاقر من شيخ فكان الخلق المنبئ عن الاختراع أنسب بهذا المقام من مطلق الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت