فهرس الكتاب

الصفحة 15541 من 18318

نريد هنا أن نقرر أن المؤمن يستشعر هفوته وذنبه مهما كان صغيرًا يحمله على رأسه كالجبل، بينما المنافق لا يشعر بذنبه مهما كان كبيرًا وإن شعر فإنه يشعر به كالريشة فوق رأسه، وبهذا يتفاوت الناس في إيمانهم وعلاقتهم بربهم من الأنبياء فالأمثل فالأمثل، أما الاستغفار والتوبة فهي زاد المؤمن حتى لو كان من المقربين، ألم تر إلى خير رسل الله محمد بن عبد الله ... كيف كان يكثر من الاستغفار والتوبة، حتى كان يُحصَى له في المجلس الواحد أكثر من مائة استغفار، وهو مَن غفر الله له ما تقدم وما تأخر من ذنبه، وها هو عبد الله ورسوله يونس يجد نفسه في عمق البحر وفي بطن الحوت، فماذا يفعل؟ هتف من أعماقه «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» ، علم يونس عليه السلام أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا منقذ له مما هو فيه إلا الله، فناداه نداء العبد الوجل المقر بذنبه والمقر قبل ذلك بوحدانية ربه وعبوديته له، وهو على يقين أن الله يسمعه ويراه، وأنه سبحانه يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ولم يخيِّب الله رجاء عبده الصادق فاستجاب له ونجاه، وقال سبحانه «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» ، فجاءت الإجابة سريعة، وهذا عهده سبحانه مع عباده المؤمنين في كل زمان ومكان

الكلمة السادسة «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ»

اعرف ربك في الرخاء يعرفك عند البلاء

قد سمع الله دعاء عبده يونس من فوق سبع سماوات، بينما كان يونس في أعماق البحر وفي بطن الحوت وفي ظلمة الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت