فهرس الكتاب

الصفحة 15543 من 18318

الكلمة السابعة «فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ... لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» أي فلولا ما تقدم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه أيضًا ولجوءه إلى الله بالذكر والدعاء حال وقوعه في بطن الحوت لمكث في بطن الحوت وصار له قبرًا إلى يوم البعث المعلوم، بل لاختلطت عظامه بعظام الحوت ولحمه بلحم الحوت ودماؤه بدماء الحوت حيث يهضمه الحوت ويصير أثرًا بعد عين، يا سبحان الله، ولكنه سبحانه أوحى إلى الحوت ألا يكسر له عظمًا، وألا يهضم له لحمًا، وأمره في النهاية أن يلفظه على الشاطئ كما التقمه من البحر، فالحوت جند من جند الله كما أن الريح والماء والنار والسماوات والأرض والجبال من جند الله وكلها تسبِّح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم

فاعرف ربك في الرخاء والجأ إليه عند البلاء يُنْجِك من كل كرب يقع بك، والمولى سبحانه وتعالى قد وعد بذلك ووعده حق، وبذلك أيضًا أخبر النبي من سأله، فقال ... «هي ليونس بن متى خاصة، ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها» فادع الله وأنت على يقين كما فعل يونس عليه السلام، وهو في أعماق البحر وبطن الحوت يعلم أن الله يسمعه ويراه كما كان مع موسى وهارون يسمع ويرى، وكما كان مع إبراهيم ونوح ومحمد وسائر النبيين وسائر عباده المخلصين، ألم يستجب لقوم يونس حين تضرعوا؟

الكلمة الثامنة «فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا»

لولا هنا هي بمعنى «هلا» التي تأتي للتحْضيض كما قال الأخفش والكسائي وغيرهما، ومما يؤكد هذا المعنى أنها جاءت في مصحف أُبي بن كعب وابن مسعود «فهلا قرية» ، والمقصود هو توبيخ القرى التي أهلكها الله قبل قوم يونس بسبب عدم إيمانهم، أما قوم يونس فقد آمنوا فنجوا، قال تعالى «فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» الأنعام

نعوذ بالله من غضبه وعقابه وشر عباده، آمين، وإلى لقاء

هامش

وهذا الحديث فيه إخبار بأمور لا تكون إلا بوحي فيتأكد رفعه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت