وهذا يدل على أنه ما أرسل هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلا رحمة لهم؛ لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خير الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبعْ فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرَّحمة العظمى، وضرب بعض أهل العلم لهذا مثلاً؛ قال لو فجرَّ الله عينًا للخلق غزيرة الماء، سهلة التناول، فسقى الناس زروعهم ومواشيهم بمائها، فتتابعت عليهم النعم بذلك، وبقي أناس مفرطون كسالى عن العمل، فضيعوا نصيبهم من تلك العين؛ فالعين المفجرة في نفسها رحمة من الله، ونعمة للفريقين، ولكن الكسلان محنة على نفسه؛ حيث حرمها ما ينفعها، ويوضح ذلك قوله تعالى «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ» إبراهيم
ومن رحمته لما قيل له يا رسول الله، ادع على المشركين، قال ... «إني لم أبعث لعانًا، وإنما بُعثتُ رحمةً» مسلم
فرسول هذه بعض خصائصه يشاق؟
فمن شاقه بعد ذلك فيسنتقم الله منه في الدنيا والآخرة
ومن أمثلة عقوبة الدنيا ما رواه أنس رضي الله عنه قال كان رجلٌ نصرانيًا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي، فعاد نصرانيًا، فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح ولقد لفظته الأرض، فقالوا هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه نَبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه
البخاري