وفي حديث بريرة هذا من الفوائد الآتي جواز كتابة الأمة كالعبد يعني يكون بينها وبين سيدها عقد شراء نفسها منه بمال، وهذا تصديق قول الله تعالى «وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا» فإذا أرادت الأَمَة أن يكون بينها وبين سيدها كتابٌ تريد فيه شراء نفسها منه بمال ليعتقها جاز لها ذلك، شأنها في ذلك شأن الرجال العبيد، لها ذلك ولو كانت متزوجة، ولو لم يأذن الزوج، وليس له منعها من كتابتها ولو كانت الكتابة تؤدي إلى فراقها منه وفسخ عقد الزواج بينها وبينه كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته زوجته التي تحته وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها وفسخه كما تقدم، ويستنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة أنه ليس عليها خدمة زوجها في ذلك الوقت حتى تُتم اكتساب مال عتقها، وفيه جواز سعي المكاتبة، وسؤالها الناس أن يساعدوها في ذلك، واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك بعد معرفة حل كسبها وجهته، وعلى ذلك فالنهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها أو شك في حرمة كسبها، أو لم تكن مكاتبة، ومن الفوائد أن للمُكاتب أن يسأل الإعانة والمساعدة من حين الكتابة،، ولا يشترط في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز السؤال للمحتاج بسبب دَيْن أو غُرْم أو نحو ذلك، وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة، وفيه جواز المساومة في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها، وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع وغيره ولو كانت متزوجة خلافا لمن أبي ذلك، وأن من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره مقامه في ذلك كما فعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مع بريرة، وفي الحديث أيضًا أن العبد إذا أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه، وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر، وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري من أجل العتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن، ولا يعد