فهرس الكتاب

الصفحة 15657 من 18318

وقوله ... «فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا» ، فيه بيان خطورة الشرك، وأنه محبط للأعمال لا يقبل معه عمل، ولا تغفر معه خطايا ولا سيئات، ولا آثام ولا زلات، فضلاً عن عدم غفران الشرك نفسه، ولقد بين الله عز وجل خطر الشرك وأنه أعظم الذنوب وأنه لا يغفر أبدًا، كما في قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» النساء ... ، و ... ، وقال تعالى «وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ» الحج ... ، وقال تعالى في أول وصايا لقمان لابنه «يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» لقمان ... ، بل إن الله عز وجل خاطب خاتم أنبيائه وسيد أصفيائه وإمام أتقيائه بقوله تعالى بأسلوب القسم المؤكد «وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» الزمر ... ، وقال بعد هذه الآية مباشرة «بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» الزمر ... ، آمرًا نبيه بتوحيده وعدم الإشراك به بتقديم لفظ الجلالة المفعول به على الفعل، وهذا أسلوب يدل على الاختصاص، وقد أُمِرْنا أن نقرأ في كل ركعة من ركعات صلاتنا سورة الفاتحة، ولا تقوم صلاة بغيرها؛ وفيها «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» أي نخصُّك وحدك بالعبادة، ولا نشرك بعبادة ربنا أحدًا ولا شيئًا، ونخصك وحدك بالاستعانة فنستعينك وحدك ولا نستعين غيرك من أحد ولا شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت