فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقبل أن ننتقل الآيات بنا إلى الحلقة الثانية، وهي الوفاء بالعهود والعقود {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ} - شاءت حكمة اللَّه، وتلطفه بنا في تربية نفوسنا على طاعة أمره، ألا يصعد بنا إلى هذه الحلقة الثانية من فورنا هذا، ولكن بعد استرواحة فيها شيء من الموعظة العامة، يثبت بها القلوب على ما مضى، ويمهد بها السبيل إلى ما بقى ... وكان من حسن الموقع لهذه الموعظة العامة، أنها اتصلت بالموعظة الخاصة التي ختم بها حديث الحج، والتي قسمت الناس من حيث آمالهم ومطامحهم إلى فريقين: فريق يطلب الدنيا، ولا يفكر في أمر آخرته، وفريق لا تنسيه دنياه مصالح أخراه {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [200 - 202] فجاءت الموعظة العامة- بعد ذلك متصلة بتلك الموعظة الخاصة تقسم الناس من حيث خلقهم إلى فئتين: فئة المنافق اللبق الذي يعجب مظهره، ويسوء مخبره، لا يبالي أن يضحي في سبيل هواه بحياة العباد، وعمران البلاد، فإذا ووجه بحقيقته، ودعى إلى تقوى اللَّه وخشيته- لم يرجع إلى الحق، ولم يحاول إصلاح نفسه، إنما أخذته العزة بالإثم، واستكبر أن يوجه إليه النقد، وفئة المؤمن الصادق الذي يبذل نفسه كلها لمرضاة اللَّه فلا يستبقى منها شيئا، ولا يكون لذاته حساب في تصرفاته، لأنه يفني في اللَّه، ويتوجه بقلبه كله لله (204 - 207) .