عن ابن عباس رضي الله عنه أن العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاء ففته بيده، ثم قال أيحيي الله هذا العظم بعدما رم؟ فقال ... «نعم، يميتك ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم» ، ونزلت الآيات من آخر «يس»
فلو رام أعلم البشر وأفصحهم وأقدرهم على البيان، أن يأتي بأحسن من هذه الحجة أو بمثلها، في ألفاظ تشابه هذه الألفاظ في الإيجار ووضع الأدلة، وصحة البرهان، لما قدر
فاحتج سبحانه بالإبداء على الإعادة والنشأة الأولى على النشأة الأخرى، إذ كل عاقل يعلم علمًا ضروريًا أن من قدر على هذه قدر على هذه، وأنه لو كان عاجزًا عن الثانية، لكان عن الأولى أعجز وأعجز شرح العقيدة الطحاوية ص
وقد بين الله أطوار خلق الإنسان من بدايته إلى نهايته، وجعل البعث بعد الموت آخر الأطوار، فقال تعالى «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ... ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ... ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ» المؤمنون
وإذا كان الله تبارك وتعالى خلق الإنسان ابتداءً من غير مثال يحتذى به فإنه قادر على أن يعيده إذا أفناه مرة أخرى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «قال الله تعالى شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني، أما شتمه إياي، فقوله إن لي ولدًا، وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد، وأما تكذيبه إياي، فقوله ليس يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته» البخاري