والجواب الله سبحانه امتن على هذه الأمة بالخيرية التي من أسبابها قيام العلماء والدعاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال سبحانه «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» فليس المطلوب إذن كلما رأينا مبتدعًا أن يقال ماذا نفعل معه وما موقفنا منه دون دعوة ومحاولة للإصلاح وبيان الحق، والله تعالى يقول «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»
وقد كان موقف السلف رحمهم الله واضحًا كل الوضوح في ذلك من محاورة وجدال بالحسنى، من ذلك موقف ابن عباس رضي الله عنهما من الخوارج حينما ناظرهم وفند أقاويلهم حتى عاد منهم خلق كثير إلى المنهج الصواب
والله تعالى أعلم
ويسأل سؤالاً ثالثًا يقول فيه سمعت من يقول «أنا أعبد الله لذاته لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من عذابه» ، فهل هذه العبارة صحيحة؟
والجواب أفضى الجهل والغلو ببعض الناس إلى الانحراف عن الصراط المستقيم، كغلوهم في محبة الله تعالى، فزعموا أنهم لا يعبدون الله ولا يحبونه بسبب الخوف منه ولا الرجاء، وإنما يعبدونه ويحبونه لذاته، وهذا الكلام مخالف لسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين قال الله فيهم «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ»
وقال تعالى عنهم «وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا» الإسراء
وقال سبحانه عن العابدين الحقيقيين من عباده «أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ» الزمر