فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 18318

هذا مثل من الابتداع في الدين بمساجد الرحمن. فما بالك بالبدع التي أحدثتها الصوفية، وأضلت كثيرا من الناس، وفتحت لهم باب الشرك باللَّه على مصراعيه كاتخاذ القبور مساجد، بحجة أن أصحابها أولياء لله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون- وهذا تأويل فاسد لمعنى الآية الكريمة، وإخراجه عن المعنى الصحيح. لأن الولاية أمر من اللَّه لا يطلع عليه أحد، فكل من صح إيمانه، وصلحت أعماله فهو في ولاية اللَّه تعالى سواء كان حيًا أو ميتا {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

فليس كل صاحب قبة وليا، وليس كل مقبور بمسجد. داخلا في رحمة اللَّه تعالى بل لو علم أنه سيدفن في مسجد، أو سيبنى على قبره مسجد ووافق على ذلك لاستحق اللعنة من اللَّه، والطرد من رحمته بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها"لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد"وقوله صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل قبرى وثنًا يعبد، لعن اللَّه قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". والأحاديث في ذلك مشهورة يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في محاكاتهم سدا لذريعة الشرك باللَّه. ولكن تقديس الصالحين، وإقامة الموالد لهم، واتخاذ قبورهم مساجد: كل ذلك ديدن الصوفية، ومن شايعهم من العلماء الذين يكتمون الحق وهم يعلمون.

نرى هذه الطوائف شوهت دين نبي الهدى صلى الله عليه وسلم، وقوضت بنيانه بما أحدثت من بدع، وصارت سرطانا قضت على معالم الدين. وهم إن اختلفوا في عبادتهم وشعائرهم وأذكارهم. فقد استحوذ عليهم الهوى واتخذوا من المشايخ مشرعين {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ؟} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت