{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} فنسأل اللَّه أن يجمعهم على الحق ويوفقهم للتوبة النصوح، وأن يهديهم للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويوفق حكامهم للحكم بشريعته والتحاكم إليها، وإلزام شعوبهم بما أوجب اللَّه، ومنعهم عن محارم اللَّه، حتى يمكن لهم في الأرض كما مكن لاسلافهم ويعينهم على عدوهم، إنه سميع قريب.
الوصية الخامسة: حج بيت اللَّه الحرام وهو الركن الخامس من أركان الإسلام كما تقدم في الحديث الصحيح، وهو فرض على كل مسلم ومسلمة يستطيع السبيل إليه في العمر مرة واحدة كما قال اللَّه سبحانه: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"، وقال صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، وقال عليه الصلاة والسلام:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"فالواجب على حجاج بيت اللَّه الحرام أن يصونوا حجهم عما حرم اللَّه عليهم من الرفث والفسوق وأن يستقيموا على طاعة اللَّه ويتعاونوا على البر والتقوى حتى يكون حجهم مبرور وسعيهم مشكورا، والحج المبرور هو الذي سلم من الرفث والفسوق والجدال بغير حق.
كما قال اللَّه سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
ويدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"والرفث هو الجماع في حال الإحرام ويدخل فيه النطق بالفحش وردئ الكلام، والفسوق يشمل المعاصى كلها.
فنسأل اللَّه أن يوفق حجاج بيت اللَّه الحرام للاستقامة على دينهم، وحفظ حجهم مما يبطله أو ينقص أجره، وأن يمن علينا وعليهم بالفقه في دينه والتواصى بحقه والصبر عليه، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان إنه ولى ذلك والقادر عليه.
وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان ..
عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز