فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد علق الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله «لله سبحانه وجه ويمين حقيقة على ما يليق بجلاله، فإسنادهما إليه في الآيات والأحاديث لا يجوُّز فيه، ويطوي سبحانه السماوات بيمينه، ويجيء هو نفسه يوم القيامة حقيقة على ما يليق بكماله، وجاء إسناد البقاء إلى الوجه في الآية على معهود العرب في كلامهم وتعربيهم بمثل ذلك عن بقاء الشيء وصفاته جميعًا، واستهزاء الله ومكره بمن استهزأ بأوليائه وسخر منهم ومكر بهم حق على وجه يليق به مع كمال علم بما دبر، وإحكام له وعدل فيه، وقدرة على الانتقام بدونه بخلاف عباده، فقد يكون في مكرهم وتدبيرهم قصور وضعف في التنفيذ وجور في الخصوم وعجز عن الانتقام بدونه، إلا بعناية من الله وتسديد لعبده، فمن خطر بفكره عند تلاوة نصوص الأسماء والصفات استلزامها أو إيهام ظاهرها ما لا يليق بالله من تشبيه بخلقه فذلك من سقم فكره ووقوفه عند معهود حسه وقياسه ربه على خلقه، لا من كلام الله ولا من حديث رسوله، فشبه أولاً، وظن السوء بالله وبرسوله ونصوص الشريعة ثانيًا، فاعتقد أن ظاهر ما ثبت عنهما يدل على التشبيه، واجتهد في تحريفها عن مواضعها وتاويلها على غير وجهها ثالثًا، دون بينة من الله تهديه الطريق، فانتهى به التعسف إلى التعطيل ونفى ما رضيه الله تعالى لنفسه ورضيه له رسوله من الأسماء والصفات، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا»
وهكذا أبان الشيخ رحمه الله في هذا الأنموذج عقيدة السلف في صفات الله عز وجل وأنها حق تثبت على حقيقتها من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل على حد قوله سبحانه «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الشورى
خلافًا لما عليه المعتزلة المعطلة والأشاعرة المؤولة، فأبدع رحمه الله وانتصر لعقيدة السلف بالدليل النقلي لا بالعقل المجرد
ونكمل حديثنا عن منهج الشيخ رحمه الله في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى
التوحيد شعبان ... هـ