وقد شَهِدَ اللهُ تعالى لقرَّاءِ القرآنِ بالإيمانِ فقال تعالى «أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ» البقرة
وللمفسِّرينَ في تَأْويلِ حقِّ التِلاَوةِ أقْوَالُ أوَّلها أنهم تدبَّروه فعَمِلوا بمُوجبِه حتى تمسّكوا بأحكامِه من حلالِ وحرامٍ وغيرِهما
وثانيها أنَّهم خضَعُوا عندَ تلاوتِه وخشعوا عند قراءته في صَلاتهم وخَلَواتِهم
وثالثها أنَّهم عَمِلُوا بمُحْكَمِه، وآمَنُوا بمُتَشابِهه، وتوقَّفُوا فيما أشكَل علَيْهم منه وفوَّضُوه إلى الله
ورابعها أنَّهم يقرَؤونَه كما أَنْزَل الله، ولا يُحَرِّفُون الكَلِمَ عن مَواضِعه، ولا يتأوَّلونه على غَيْر حق
وخامسها أَنْ تُحْمَلَ الآيةُ على كلِّ هذه الوجوه لأَنَّها مُشْتَركَة في مَفْهُومٍ واحد، وهو تَعْظِيمُها والانقيادُ لها لفظاً ومعنى، فوجبَ حَمْلُ هذا القَدْرِ المشْتَركِ تكثيراً لفوائدِ كلامِ الله تعالى
عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال «يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ» البقرة، يتَّبِعُونه حقَّ اتِّباعه، ثم قرأ «وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا» الشمس
وَعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال «حَقَّ تِلاَوَتِهِ» أَنْ يُحِلَّ حلاَله ويُحرِّم حرَامه، ويقرأَه كما أُنْزل، ولا يُحرِّف الكَلِمَ عن مَواضِعه، ولا يتأوَّل منه شيئاً غيرَ تأويله»
وقد بيَّن اللهُ تعالى أَنَّ الذين يقْرَءون القُرآنَ يُتَاجِرُون مع اللهِ بالتِّجَارةِ الرَّابحةِ والرَّائَجةِ التي لا تَكْسُد ولاَ تخْسَر فقال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ» فاطر
وأيُّ تجارةٍ أَربْحُ من أَنْ يكسِبَ الجُنَيْه عَشْراً، إِنَّ قارِئَ القرآن يُعْطَى بكلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حسناتٍ واللهُ يضاعِفُ لمن يشاء