عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا
وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ قَالَ اللهُ عز وجل «أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»
وَلفظُ النفقةِ أعمُّ مِنَ الزكاةِ والصدقةِ، فهو يشملُ الزكاةَ وغيرَها مِنَ النَّفقاتِ الواجبة، ولذلك قال ابن جرير رَحِمَهُ اللهُ وأولى التأويلات بالآية وأحقُّها بصفة القوم أَنْ يكونوا لجميع اللازم لهم في أموالهم مؤدِّين، زكاةً كان ذلك أو نفقةَ من لزمتْهم نفقتُه من أهلٍ وعيال وغيرهم ممن تجب عليه نفقتُه بالقرابة والمِلْكِ وغير ذلك لأَنَّه عمّ وَصْفَهم ومَدحَهم بذلك، وكلٌ من الإنفاق والزكاة ممدوحٌ به محمودٌ عليه
وَقال ابْنُ كثير رَحِمَهُ اللهُ كثيرا ًما يقرنُ اللهُ تعالى بين الصلاةِ والإنفاقِ منَ الأموال، فإِنَّ الصلاة حقُّ الله وعبادتُه، وهي مشتملةٌ على توحيدِهِ والثناءِ عليه وتمجيدِهِ والابتهالِ إليه ودعائهِ والتوكلِ عليه، والإنفاقُ هو منَ الإحسانِ إلى المخلوقين بالنَّفعِ المتعدِّي إليهم، وأولى الناس بذلك القراباتُ والأهلون والمماليك، ثمَّ الأحباب، فكلٌّ من النفقاتِ الواجبة، والزكاةِ المفروضة داخلٌ في قوله تعالى «وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقناَهُم»
ولقد كانَ النَّبِيُّ يحثُّ على النًّفقةِ على المرأةِ والعيالِ، ويبيِّنُ أَنَّها أفضلُ النَّفقاتِ وأعظمُها أجرًا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ... «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ»