وكذلك من يتمرد من الإنس ويتمحَّض للشر والغواية «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ» الأنعام ... شرهم خالص وخسرانهم خالص
جِبِلاَّت منكوسة موكوسة مطموسة تواصوا بالإفساد وأخذوا يحولون المجتمع إلى فئات غارقة في وحل الجنس والفاحشة والخمور، ديدنهم محاربة المساجد بالمراقص والمعاصي والشركيات
وختامًا هذا يا عباد الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع، وهذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويُسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا يتصدع، ومع هذا فلا قلبٌ يخشع، ولا عينٌ تدمع، ولا صيامٌ يصانُ عن الحرام فينفع، ولا قيامٌ استقام فيُرجى في صاحبه أن يشفع، قلوبٌ خلت من التقوى فهي خرابٌ، وتراكمت عليها ظلمةُ الذنوب فهي لا تُبصر ولا تسمع، كم تتلى علينا آياتُ القرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة، وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه حال أهل الشِّقوة، لا الشابُ منا ينتهي عن الصَّبوة، ولا الشيخ ينزجرُ عن القبيح فليتحق بالصفوة
أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابُوا الدعوة، وإذا تليت عليهم آيات الله جَلتْ قلوبهم جَلْوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنةُ والأسماع والأبصار؟ فما لنا فيهم أسوة؟ كم بيننا وبين حال أهل الصفا أبعد مما بيننا وبين الصفا والمروة، كلما حسنت من الأقوال ساءت الأعمال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
فيا من ضيع عمره في غير الطاعة، يا من فرَّط في شهره بل في دهره وأضاعه، يا من بضاعته التسويف، وبئست البضاعة، يا من جعل خصمهُ القرآن وشهر رمضان كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة؟
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين