فهرس الكتاب

الصفحة 16291 من 18318

قال ... «للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عَبْده حين يتُوبُ إليه مِنْ أحَدكُمْ كان عَلَى راحلَته بأرْض فلاة، فانْفلتت منهُ وعليها طَعَامُهُ وشرابُهُ فأيَسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلِّها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عندهُ، فأخذ بخطامها ثُمَّ قال مِنْ شدَّةِ الفرحِ اللَّهُمَّ أنت عبدِي وأنا ربُّك، أخطأ من شدَّة الفرح» مسلم رقم

قال ابْنُ القيم رحمه الله ... «ولم يجئ هذا الفرحُ في شيء من الطَّاعاتِ سوى التَّوبة، ومعلومٌ أنَّ لهذا الفرح تأثيرًا عظيمًا في حال التَّائبِ وقلبه، ومزيةً لا يُعبَّرُ عنها»

فما أوْسَع حِلْمَ اللهِ على عبادهِ، وما أَعْظَم فَضْلَهُ وامتنانه، يؤكدُ ذلك قولُهُ تعالى «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى» طه ... ، وقوله تعالى «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ... أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ» آل عمران ... ، ... وقوله تعالى «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» التوبة

فالذنوب مهما عظمت، فعفوُ الله أعظمُ، ومن ظنَّ أنَّ ذنبًا لا يتسعُ له عفو الله فقد ظنَّ بربِّه ظنَّ السوءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت