فهرس الكتاب

الصفحة 16344 من 18318

يُسخرون شياطين الإنس معهم للغواية، فربما زينوا لهم أنهم هم الذين يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا وهم أبعد الناس عنه حتى يطلقوا لأنفسهم العنان في الطعن في ثوابت هذا الدين، بل ربما فاق شياطينُ الإنس شياطين الجن في الغواية وصدق عليهم قول القائل

فلا تحسبوا إبليس علمني الخنا

فإني منه بالفضائح أبصر

وكيف يرى إبليس معشار ما أرى

وقد فُتحت عيناي لي وهو أعور

فهم متعاونون على الإثم والعدوان، يخططون في رمضان ليشغلوا الليل والنهار في ما يضر الصائم بزعم التسلية تارة، وقتل الوقت تارة، فترى الخريطة التي رسموها مفزعة ليس فيها إلا اللهو والعبث والسهر في اللغو والرفث، فترى في النهار الأفلام والغناء، وفي المساء المسلسلات والفوازير ولقاءات من يسمونهم بالنجوم، وكيف يقضي هؤلاء أوقات صيامهم ليتأسى بهم الناس، إلى غير ذلك من برامج تافهة تضر ولا تنفع، فهم يتخلقون بالأخلاق الذميمة التي يحرص الشيطان على نشرها في الناس حتى تذهب الفضائل وتنتشر الرذائل

وقد أخرج الدارمي والحاكم وابن الجعد وعبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا غيرت السنة، قالوا ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة

فلا بد من وقفة مع النفس، فتقويمها بالصيام والقيام والقرآن والذكر والإطعام والصدقة والاعتمار والطاعة في رمضان خاصة مع تصفيد العدو وسلسلته، وتحجيم شره يعطي الصائم القدرة على دفع ما يُكدر صفو تقواه، وما يفسد عليه لذة نجواه، فترد للنفس ما سلب منها وتعطيها قوة على قوتها لكي تنتصر على غيها، وتنقذها من الدرك الذي هوت فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت