يمضي رمضان وهو يذكرنا بعظيم جود المصطفى بكل أنواع الخيرات، وبشتى أوجه القربات، فقد كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فهل تقتدي الأمة في حياتها من منطلق صدقٍ من سيرته في جميع لحظاتها وشئونها فسيرته عليه الصلاة والسلام هي الشمس الساطعة والمشعل الوضَّاء والنور المتألق الذي يبدد ظلمات الانحرافات كلها، والاضطرابات جميعها، فحاجة الأمة إلى معرفة السيرة العطرة أشدُّ ما تكون في هذا العصر الذي تقاذفت فيه أمواج المحن، وتشابكت فيه حلقات الفتن، وغلبت فيه الأهواء، وواجهت فيه الأمة ألوانًا من التحدي السافر، والتصدي الماكر، والتآمر الرهيب، فحينئذ لا بد أن يعيش حُب النبي في قلوبنا، وأن نتبعه ببصائرنا وأعمالنا وتوجهاتنا، وأن ننزع الغل والحقد والحسد والبغضاء من قلوبنا، ونتذكر أننا سنلقى ربنا إما بوجه قبيح يفيح من أثر ما ارتكبنا وفعلنا تعلوه آثار الحقد والمكر والنفاقُ من المدعين، أو بقلب نابض بالإيمان وعامر بالإحسان، ووجه وضاء، عافانا الله من النفاق والمنافقين
مرور الأيام يُذكِرُ بِقُرْب الرحيل
نُودع رمضان وقد مضت ليالٍ غرُّ بفضائلها ونفحات ربها، وأوشك باقيها على الرحيل، وكأنها ضربُ خيال، لقد قطعت بنا مرحلة من حياتنا لن تعود، هذا هو شهركم، وهذه هي نهايته، كم من مستقبل له لم يستكمله، وكم من مؤملٍ أن يعود إليه لن يدركه، فاغتنم ما بقي من الشهر بمضاعفة الطاعات، فأيام رمضان تسارع مؤذنةً بالانصراف والرحيل، وما الحياة إلاَّ أنفاسٌ معدودة، وآجال محدودة، وإن عُمرًا يقاس بالأنفاس لسريعُ الانصرام