لقد وصف الله تعالى جزاء الأعمال وجعل لها نهاية واحدة فقال «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» الأنعام ... ، وجعل جزاء الصدقة في سبيل الله فوق هذا فقال «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» البقرة
لكنه جعل أجر الصابرين بغير حساب فقال «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» الزمر ... وقال «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ» الشورى
وقد قيل إن المراد بالصابرين في قوله «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ» الزمر ... أي الصائمون، لقوله تعالى في صحيح السنة عن النبي ... «الصيام لي وأنا أجزي به» فلم يذكر ثوابًا مقدرًا كما لم يذكره في الصبر والله اعلم
جزاء الصابرين الجنة
أخبر الله سبحانه أن ملائكته تسلم علي الصابرين في الجنة بصبرهم كما قال تعالى «وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فِنْعَم عُقُبَى الدار»
وقال تعالى «وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً»
وقال تعالى «أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً»
وورد في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله ... إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد
وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة، يريد عينيه