فترى بعض الكبار يشاهدون الانحراف من شبابهم أو غيرهم فيقفون حيارى عاجزين عن تقويمهم آيسين من صلاحهم، فينتج من ذلك بغض هؤلاء الشباب والنفور منهم وعدم المبالاة بأي حال من أحوالهم صلحوا أم فسدوا، وربما حكموا بذلك على جميع الشباب وصار لديهم عقدة نفسية على كل شاب، فيتفكك بذلك المجتمع وينظر كل من الشباب والكبار إلى صاحبه نظرة الازدراء والاحتقار وهذا من أكبر الأخطار التي تحدق بالمجتمعات
وعلاج هذه المشكلة أن يحاول كل من الشباب والكبار إزالة هذه الجفوة والتباعد بينهم، وأن يعتقد الجميع بأن المجتمع بشبابه وكباره كالجسد الواحد إذا فسد منه عضو أدى ذلك إلى فساد الكل
كما أن على الكبار أن يشعروا بالمسئولية الملقاة على عواتقهم نحو شبابهم، وأن يستبعدوا اليأس الجاثم على نفوسهم من صلاح الشباب فإن الله قادر على كل شيء، فكم من ضال هداه الله فكان مشعل هداية وداعية إصلاح
وعلى الشباب أن يضمروا لكبارهم الإكرام واحترام الآراء وقبول التوجيه لأنهم أدركوا من التجارب وواقع الحياة ما لم يدركه هؤلاء، فإذا التقت حكمة الكبار بقوة الشباب نال المجتمع سعادته بإذن الله
وهذا الذي كان يفعله رسول الله ونقله عنه خادمه أنس رضي الله عنه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن كان النبي ليخالطنا، حتى يقول لأخٍ لي صغير «يا أبا عُمير ما فعلَ النّغير» صحيح الأدب المفرد
قال أبو عيسى وفقه هذا الحديث أن النبي كان يمازح وفيه أنه كنَّى غلامًا صغيرًا فقال له يا أبا عمير وفيه أنه لا بأس أن يعطَى الصبي الطير ليلعب به وإنما قال له النبي ... يا أبا عمير ما فعل النغير؟ لأنه كان له نغير يلعب به فمات فحزن الغلام عليه فمازحه النبي فقال يا أبا عمير ما فعل النغير؟ ... مختصر الشمائل