فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن في الحج مظهرا من مظاهر عز الإسلام، وتوحيد الكلمة بين المسلمين، وإنه لشرف أن يجهد الإنسان نفسه ويبذل ماله لخالقه ورازقه، بل هو الكسب الكبير، والربح المضاعف) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون(.
إن الله تعالى شرع العبادات والمعاملات ليسير عليها الناس، وينظموا بها أنفسهم دينا ودنيا، ولم تشرع هذه الشرائع السماوية إلا لمصلحة العباد عاجلا وآجلا، ولم يأمر الله تعالى الإنسان بفعل شيء إلا لما فيه من خير ومصلحة، ولم ينه عن فعل شيء إلا لما اشتمل عليه من مفسدة ومضرة، وكثير من الأحكام لا يدرك العقل حكمة مشروعيتها، وحينئذ يذعن الإنسان لأمر تعبدى جعله الله ابتلاء، ليرتب عليه جزاءه وهو الحكيم العليم.
لكن العقل السليم أدرك أن الحج جمع من المزايا والفوائد، ما ليس في غيره من العبادات، ذلك لأن فعل ما أمر الله به: إما أن يكون حقا للعبودية، أو شكرا لنعم الله عليه. وفي عبادة الحج إظهار العبودية، وشكر نعمة الله على عبده.
وإظهار العبودية يقتضي من العبد ترك الرفاهية، والتجرد من الزينة، ليعود العبد إلى الخضوع والذلة، كما يبدو ذلك في حالة الإحرام وغيره من العبادات البدنية.
وشكر الله على نعمه يتمثل في العبادات المالية، كأداء الزكاة والحج الذي يجمع بين العبادة البدنية والمالية، ومع ذلك فإن الحج لم يفرضه الله إلا على من توافر لديه المال الكافي وصحة البدن، ومن ثم كان في أداء الحج شكر لله على النعمتين، وفي ذلك تحقيق لرغبة إبراهيم عليه السلام، في أن يجعل الله قلوب الناس تحن وتهوى إلى قوم من ذريته تشرفوا بجوار البيت الحرام. يقول الله تعالى:)ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (.