قال ابن حجر في شرحه للحديث ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رفعه إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن، لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق، وفي الحديث عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة
وقد حرم الإسلام أيضًا قتل الذمي والمعاهد والمستأمن، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي، قال من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، كما ذكره في كتاب الديات تحت باب باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم
قال ابن حجر رحمه الله ... كذا ترجم بالذمي، وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ من قتل معاهدًا، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن معاوية فإن لفظه من قتل قتيلاً من أهل الذمة
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... من قتل معاهدًا في غير كُنْهه حرَّم الله عليه الجنة
والمعاهد هو الذي يكون بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، ومعنى في غير كنهه أي وقته وقدره، وقيل غايته، والمراد أنه لا يجوز قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله