فضرب النبي مثل الإسلام في هذا الحديث بصراط مستقيم وهو الطريق السهل الواسع الموصل سالكه إلى مطلوبه وهو مع هذا مستقيم لا عوج فيه فيقتضي ذلك قربه وسهولته وعلى جنبتي الصراط يمنة ويسرة سوران وهما حدود الله وكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاوزته فكذلك الإسلام يمنع من دخل فيه من الخروج عن حدوده ومجاوزتها وليس وراء ما حد الله من المأذون فيه إلا ما نهى عنه ولهذا مدح سبحانه الحافظين لحدوده وذم من لا يعرف حد الحلال من الحرام كما قال تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله التوبة
حرص الصديق على الجنة والأسباب الموصلة اليها
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال قال رسول الله ... من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبوبكر أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا فقال رسول الله ... ما اجتمعن في امرئ، إلا دخل الجنة
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله عنه، قال رسول الله صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال هل فيكم أحد أصبح اليوم صائما؟ فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله لم أحدث نفسي بالصوم فأصبحت مفطرا، فقال أبو بكر لكني حدثت نفسي بالصوم البارحة فأصبحت صائما فقال رسول الله ... هل أحد منكم اليوم عاد مريضا؟ فقال يا رسول الله، صلينا ثم لم نبرح فكيف نعود المرضى فقال أبو بكر بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاكي، فجعلت طريقي عليه حين خرجت إلى المسجد فقال رسول الله ... هل تصدَّق أحد منكم اليوم بصدقة؟ فقال عمر يا رسول الله صلينا ثم لم نبرح فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فو جدت كسرة خبز شعير في يد عبد الرحمن، فأخذتها فدفعتها إليه فقال رسول الله ... أنت فأبشر بالجنة فتنفس عمر أوّه، أوّه، أوّه للجنة أخرجه ابن أبي عاصم في السنة