فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 18318

وأخبر سبحانه أنه فعل ذلك بمن مضى، ليعلم سبحانه الصادقين من الكاذبين، وهذه الفتنة تشمل فتنة المال، والفقر، والمرض، والصحة، والعدو وما يلقي الشياطين من الإنس والجن من أنواع الشبه، وغير ذلك من أنواع الفتن، فيتبين بعد ذلك الصادق في إيمانه من الكاذب، ويعلم الله ذلك علما ظاهرا موجودا في الخارج، بعد علمه السابق، لأنه سبحانه قد سبق في علمه كل شيء، كما قال عز وجل:) لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء"خرجه مسلم في صحيحه، ولكنه عز وجل لا يؤاخذ العباد بمقتضى علمه السابق، وإنما يؤاخذهم ويثيبهم على ما يعلمه منهم بعد عملهم إياه، ووجوده منهم في الخارج، وذكر في الآيات الرابعة والخامسة والسادسة أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من أنواع الشبه، وزخرف القول، ما يغرونهم به ليجادلوا به أهل الحق، ويشبهوا به على أهل الإيمان، ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، وليرضوا به، فيصولوا ويجولوا، ويلبسوا الحق بالباطل، ليشككوا الناس في الحق، ويصدوهم عن الهدي، وما الله بغافل عما يعملون، لكن من رحمته عز وجل: أن قيض لهؤلاء الشياطين وأوليائهم من يكشف باطلهم، ويزيح شبهتهم بالحجج الدامغة، والبراهين القاطعة، فيقيموا بذلك الحجة، ويقطعوا المعذرة، وأنزل كتابه سبحانه تبيانا لكل شيء، كما قال عز وجل) وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (وقال سبحانه:) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (قال بعض السلف: هذه الآية عامة لكل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض الصحابة- رضي الله عنهم- قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: إنا نجد في أنفسنا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت