فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 18318

وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال: سألني عنها اثنان، وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا، أو الكف عن ذلك، نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات، قال المازري: الخواطر على قسمين: فالتي لا تستقر ولا تجلبها شبهة، هي التي تندفع بالإعراض عنها، وعلى هذا ينزل الحديث، وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة، وأما الخواطر المستقرة، الناشئة عن الشبهة، فهي التي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي: إنما أمر بالاستعاذة، والاشتغال بأمر آخر، ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج، لأن العلم باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري، ولا يقبل المناظرة، ولان الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء إلا حيرة، ومن هذا حاله فلا علاج له إلا الملجأ إلى الله تعالى، والاعتصام به، وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعنى المرء، وعما هو مستغن عنه، وفيه علم من أعلام النبوة لإخباره بوقوع ما سيقع فوقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت