وقوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ تفسيرُ للوسواس الخناس الذي يوسوسُ في صدور الناس، فالوسواس يكون من الجِنَّة كما يكون من الناس، قال الله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا الأنفال ... ، فمن الإنس شياطين، كما أنّ من الجنّ شياطين، فشياطين الإنس توسوس، وشياطين الجن توسوس، والنفس أيضًا توسوس، كما قال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ق ... والله تعالى يأمر نبيه وعباده المؤمنين أن يستعيذوا به من عموم الوسواس مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ والنفس
والوسوسة مثل الوشوشة الإسرار بالكلام ومن استعاذ بالله أعاذه، كما أعاذ يوسف عليه السلام وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ يوسف ... ، قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يوسف ... ، السميع للاستعاذة، العليم بنية المستعيذ، فإذا علم منه الإخلاص والصدق وقوة الرغبة في إعاذة الله له أعاذه
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ المؤمنون
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، رب أعنتني على إتمام تفسير حزب المفصل، فأعني على إتمام التفسير كله، وتقبل مني، واجعل ثواب ذلك ذُخرًا لي عندك يوم الدين، يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ يا رب العالمين