فهرس الكتاب

الصفحة 16859 من 18318

رواية القرآن ترتفع بمريم ووليدها الكريم إلى درجات عالية من السمو والتكريم، فهما في صحبة الملائكة في كل وقت، وفوق الجميع ولاية ورعاية الحي القيوم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء

في رواية الأناجيل نرى عيسى المسيح وقد وُلد في حظيرة للحيوانات، ووُضع في مذود لطعام الأغنام

أين ذلك من صحبة ملائكة الرحمن، ومن النهر الذي أجراه الله تحت قدمي مريم أثناء الولادة، ومن الرطب الجنيِّ الذي تساقط عليها كالمطر؟ قال الله فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ... فطعام وشراب وطمأنينة برعاية رب العالمين

لم يشر القرآن الكريم لا من قريب ولا من بعيد إلى يوسف النجار، ولم يرد ذكره في أحاديث رسول الله الصحيحة، ولم يذكر عداوة هيردوس لعيسى المسيح، ولم تأتِ إشارة إلى رحلته إلى مصر لا في القرآن ولا السنة

وفي ختام هذه الوقفة قد يطرح البعض سؤالاً لماذا خلق الله سبحانه عيسى من غير أب؟

نجيب إجابة مختصرة عن ذلك بأن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك فتنة واختبارًا؛ أخفق فيه وضلَّ من لا يؤمن بقدرته ومشيئته، وأنه سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وهدَى الله فيه المؤمنين إلى الحق؛ لأنهم يؤمنون بأسماء الله وصفاته، وأنه سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، يخلق ما يشاء ويختار، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون هذا ومن أراد التوسع في ذلك فليراجع مثلاً كتاب محاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبي زهرة، رحمه الله، أو لكتب التفاسير وكتب التاريخ والسير

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، وإلى لقاء أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت