ومن العلماء المحققين الذين استفاد الشيخ رحمه الله من علمهم ومنهجهم الإمام الشاطبي رحمه الله، الذي تميز منهجه بالنظر في مقاصد الشريعة، وجمع مسائل الفقه، ولو اختلفت أبوابها، تحت قضية أصولية، وقد أثنى الشيخ رحمه الله على منهج الشاطبي في مقدمة تعليقه على الإحكام، فلما ذكر المناهج الأصولية وأورد منهج الفقهاء وطريقة الحنفية قال «ولو سلك هؤلاء طريق الاستقراء، فأكثروا المسائل الفقهية من أبواب شتى على أن يجمعها وحدة أصولية، كما فعل ذلك الشاطبي أحيانًا في كتاب الموافقات، وقصدوا بذلك الشرح والبيان والإرشاد إلى ما بينها من معنى جامع يقتضي اشتراكها في الحكم دون تقيُّد بمذهب معين ليخلصوا إلى القاعدة الأصولية، وأتبعوا ذلك ما يؤيده الاستقراء من أدلة العقل والنقل لكان طريقًا طبيعيًّا تألفه الفِطَر السليمة وتعتمده عقول الباحثين المنصفين، ولأكسبوا من قرأ في كتبهم استقلالاً في الحكم، وفتحوا أمامهم باب البحث والتنقيب، ويسَّروا لهم تطبيق القواعد الأصولية على ما جدَّ ويجد من القضايا في مختلف العصور»
ولهذا الإعجاب من شيخنا بالشاطبي رحمه الله فقد أحال إلى كتابه القيم «الموافقات» في مواضع شتى تزيد على العشرة لاسيما في كتاب المقاصد
كما أحال الشيخ رحمه الله على كتاب الاعتصام للشاطبي رحمه الله
وبذلك المعلم تتبين الكوكبة العلمية الوضاءة التي استنار الشيخ رحمه الله بمنهجها، واستقى من حسن طريقتها ومسلكها، فرحم الله الجميع ووفقنا للاستفادة من علمهم ومنهجهم