وروى أبو داود عن أم عطية أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تنهكي(لا تنهكي: بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في استقصاء الختان) فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل"قال أبو داود: وهذا الحديث ضعيف رواية مجهول."
وإذا نظرنا إلى ما يحدث الآن في بعض البيئات من المبالغة في عملية الختان بحجة العفة، وعدم إثارة الشهوة- لوجدنا أن هذه المبالغة لا تفيد في ذلك شيئا، لأن مقاييس العفة والأخلاق تخضع للتربية الإسلامية في البيت وفي المجتمع، فإذا نشأت المرأة هذه النشأة الإسلامية حافظت على قيم الدين وتعاليمه وإن لم تختتن، وإذا نشأت في بيئة فاسدة تحيط بها الرذيلة فلن ينفعها هذا الختان في المحافظة على شرفها أو على أية قيم دينية لأنها لا تعبأ بهذه القيم.
وعلى هذا فإننا نرى أن ختان المرأة يخضع لرأي الطبيبة المسلمة التي يطمئن إليها المسلمون، فإذا رأت اعتدال الخلقة الطبيعية وعدم وجود هذه الجلدة التي تقطع أو صغرها لم يكن هناك داع للختان، وإذا رأت غير ذلك قامت بعملية الختان مع مراعاة الاعتدال وعدم المبالغة أو الاستئصال (ولعل هذا البيان والتفصيل إجابة عن سؤال الأخ صديق محمد خير من الأبيض بالسودان) .
ثانيا- الاستحداد ونتف الإبط
الاستحداد- هو حلق العانة، وسمى استحدادا لاستعمال الحديدة وهو الموسى، والمقصود (بالعانة) الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حول فرج المرأة، وقد نقل عن بعض العلماء أن شعر العانة يضم أيضا الشعر النابت حول حلق الدبر، وعلى هذا يكون معنى الاستحداد، أو حلق العانة هو حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما، والمراد به نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق، ويجوز بالقص والنتف والنورة (النورة: طلاء يطلي به الجلد فيسقط شعره) . أما نتف الابط فالأفضل فيه النتف لمن قوي عليه وإلا جاز بأي وسيلة غير النتف.
أما وقت حلق العانة ونتف الإبط فإنه يكون حسب الحاجة، كلما قارب الشعر أن يطول تتم إزالته على أن لا تتجاوز المدة أربعين يوما لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"وقت (وقت: بضم الواو وكسر القاف المشددة أي بمعنى وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة"رواه مسلم وأحمد وأبو داود. واللفظ لمسلم.
سنواصل الحديث في خصال الفطرة في المقال القادم إن شاء الله.
أحمد فهمي أحمد