وعن أنس قال لما نزلت هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ، وكان ثابت ابن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في أهله حزينًا، ففقده رسول الله، فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له تفقدك رسول الله، ما لك؟ قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر له بالقول حبط عملي، أنا من أهل النار فأتوا النبي فأخبروه بما قال، فقال «لا بل هو من أهل الجنة» قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال بئسما تُعوّدون أقرانكم فقاتلهم حتى قُتل المسند
فانظر رحمني الله وإياك إلى حالنا اليوم وحال أصحاب النبي، كان كل واحد منهم يرى أن الآية ما نزلت إلا فيه، فصلحت أحوالهم، واستقامت أمورهم، فمكن الله لهم، وخلد في العالمين ذكرهم
ثناء النبي على ثابت
وكان ثابت بن قيس من القلائل الذين أثنى عليهم النبي وخصهم بالثناء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ... «نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ الترمذي ... وصححه الألباني في صحيح الجامع
بشارة النبي لثابت