فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 18318

وحتى يعلم المؤمنون أن الهجرة جهاد، تتجلى روعة القرآن وعظمته، فتأتي الآية السابقة التي تتحدث عن نصر اللَّه تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتثبيت الرسول لصاحبه أبي بكر في هذه اللحظات الحرجة داخل الغار {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} تأتي هذه الآية الكريمة محصورة بين إطار جميل من آيات الجهاد، فيسبقها الحديث عن الجهاد، ويعقبها الحديث عن الجهاد. يسبقها قول اللَّه جل في علاه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38، 39] .

ثم بعد هذه المقدمة التي تحرض المؤمنين على الجهاد، وتحثهم عليه، وتأمرهم أن لا يتثاقلوا عن الجهاد، وإلا حاق بهم العذاب الأليم، بعدها تأتي آية الهجرة {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ... } لكي يبين لنا اللَّه سبحانه أن الهجرة جهاد، ثم يأمر المؤمنين بعدها مباشرة أن ينفروا إلى الجهاد في سبيل اللَّه، وأن يضحوا بكل غال ونفيس في سبيله، فيقول: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] .

ولو كانت الهجرة فرارًا لما قال اللَّه تعالى عن الذين لم يهاجروا: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت