لما ذكر الله تعالى أَنَّهُ أهلك القرون الأولى من الذين أشركوا، وأخبر أَنَّهم إليه راجعون لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى النجم ... ، ذكر دلائل وبراهين التوحيد، والقدرة على إحياء الموتى، فقال تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ؛ فالأرض قبل زراعتها تكون سوداء جرداء، لا زرع فيها ولا ماء، وما أن يحرثها الحارث، ويضع البذرة ويرويها، حتى تنبت البذرة، ويخرج عودها فوق الأرض أخضر بهيًّا، مختلفًا أُكُله، فمنه الحبوب كالقمح والشعير ونحوهما، ومنه الثمار والفواكه، كالنخيل والأعناب ونحوهما، وخصهما بالذكر تكريمًا وتشريفًا، فتحيى الأرض بعد موتها، وهذا مظهر من مظاهر التوحيد، ودليل من دلائل القدرة على إحياء الموتى، قال تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ... وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ... وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ إبراهيم ... ، وقال تبارك وتعالى أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ النمل ... ، وقال سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ... الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ