وفي قولِهِ تبارك وتعالى وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي ينبت الزرع، لا الفلاح الذي يحرث الأرض، ولذلك قال سبحانه وتعالى أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ... أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ... لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ... إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ... بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ الواقعة ... ، وقال تعالى أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ النمل ... ، وقال سبحانه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ... يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ النحل ... ،، فالله تبارك وتعالى هو الذي ينبت لنا الزرع، وما على الإنسان إلا أن يتأمل في اللقمة التي يأكلها، ويبدي النظر فيها ويعيد، فيعلم أنه لا إله إلا الله، ولذلك أمر الله تعالى بالنظر في الطعام والتأمل فيه، فقال تعالى فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ... أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ... ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ... فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ... وَعِنَبًا وَقَضْبًا ... وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً ... وَحَدَائِقَ غُلْبًا ... وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ... مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ عبس ... ، وقال سبحانه فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ النحل ... ، فإن الله تعالى لما امتن على خلقه بما ينبت لهم من الزرع والنخيل والأعناب، قال تعالى أَفَلاَ يَشْكُرُونَ فشُكْرُ الله تعالى على نِعَمه