ومع ذلك ضل من ضلَّ، وقال إن عيسى هو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة تعالى الله وتقدس عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا؛ لأن الله أجرى على يديه هذه الآيات، وقال لهم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين، أي مؤمنين بأني عبد الله ورسوله إليكم، وأن الله أجرى على يدي هذه المعجزات لتكون دليلاً لكم، ولا تكون سبب كفركم
ومن أوصافه أيضًا أن الله جعله مباركًا، كثير الخير والنفع للناس، أينما ذهب أو حلّ، ومن هذه البركة إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والبر بأمه
ولم يجعله الله متكبرًا عاصيًا، بل جعله رحيمًا ودودًا
والمسيح عليه السلام ليس إلا رسولاً مثل جميع الرسل الذين سبقوه، وأيَّدهم الله بالمعجزات، وأمه صديقة، برَّة طاهرة زكية، وليست من الملائكة، ولا من روح القدس، والدليل على ذلك أنهما كانا يأكلان الطعام
وهذه خصائص الضعف البشري، فالذي يحتاج للطعام، ثم يحتاج إلى لوازم أكل الطعام وسكت عنها القرآن؛ لأنها تُفهم من السياق؛ حيث إن أسلوب القرآن من السمو والرفعة فلم يذكر لوازم الطعام وهي دخول الخلاء، وما يترتب على ذلك، ولما كان القرآن الكريم كلام الله؛ فقد ترفَّع عن ذكر هذه الأمور تصريحًا، وإن فُهمت تلميحًا، فكيف يسقط هؤلاء القوم في الهوّة السحيقة، ويقولون عن عيسى إنه الله؟ وهل يليق بالله أن يمشي على الأرض، ويدخل الأسواق، ويأكل الطعام، ويدخل الخلاء كيف يكون هذا إلهًا؟ ... سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا
ثانيًا ما جاء في السنة النبوية من ذكر صفات المسيح
يمكننا أن نقسِّم أوصاف المسيح عليه السلام التي وردت في أحاديث رسول الله إلى قسمين
أصفات خَلْقية
ب صفات خُلُقية
أالصفات الخَلْقِية وهي التي رآها النبيُّ بعينه ليلة أُسري به