فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 18318

فالواجب على المسلمين جميعًا أينما كانوا هو الاعتصام بدين اللَّه، والتمسك به، والتضامن فيما بينهم، والتعاون على البر التقوى، ومناصحة من ولاه اللَّه أمرهم، والحذر من أسباب الشقاق والخلاف، والرجوع في حل المشاكل إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، والتواصي في ذلك كله بالحق والصبر عليه، مع الحذر من طاعة النفس والشيطان، وبذلك يفلحون وينجحون، ويسلمون من كيد أعدائهم، ويكتب اللَّه لهم العز والنصر، والتمكين في الأرض، والعاقبة الحميدة، ويؤلف بين قلوبهم، وينزع منها الغل والشحناء، وينجيهم من عذابه يوم القيامة، وفي هذا المعنى يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( إن اللَّه يرضي لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم ) )أخرجه مسلم في صحيحه.

ومما ورد في التضامن الإسلامي قوله جل وعلا: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وهذه الآية الكريمة من أصرح الآيات في وجوب التضامن الإسلامي، الذي حقيقته ومعناه التعاون على البر والتقوى كما سلف بيان ذلك، وفيها تحذير المسلمين من التعاون على الإثم والعدوان، لما في ذلك من الفساد الكبير، والعواقب الوخيمة، والتعرض لغضب اللَّه سبحانه، وتسليط الأعداء، وتفريق الكلمة، واختلاف الصفوف، وحصول التنازع المفضي إلى الفشل والخذلان - نسأل اللَّه للمسلمين العافية من ذلك. وفي قوله سبحانه في ختام الآية: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} تحذير للمسلمين من مخالفة أمره، وارتكاب نهيه، فينزل بهم عقابه الذي لا طاقة لهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت