فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل دلالة ظاهرة على وجوب التضامن بين المسلمين، والتراحم، والتعاطف، والتعاون على كل خير، وفي تشبيههم بالبناء الواحد، والجسد الواحد، ما يدل على أنهم بتضامنهم وتعاونهم وتراحمهم تجتمع كلمتهم، وينتظم صفهم، ويسلمون من شر عدوهم، وقد قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وإمام الجميع في هذه الدعوة الخيرة وقدوتهم في هذا السبيل المقيم، هو نبيهم وسيدهم وقائدهم الأعظم، نبينا محمد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فهو أول من دعا هذه الأمة إلى توحيد ربها، وبالاعتصام بحبله، وجمع كلمتها على الحق، والوقوف صفًا واحدًا في وجه عدوها المشترك، وفي تحقيق مصالحها وقضاياهم العادلة، عملًا بقوله تعالى خطابًا له: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، وقوله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} وقد سار على نهجه القويم، صحابته الكرام، وأتباعهم بإحسان رضي اللَّه عنهم وأرضاهم، فنجحوا في ذلك غاية النجاح، وحقق لهم ما وعدهم به من عزة وكرامة ونصر، كما سبق التنبيه على ذلك والإشارة إليه في أول هذه الكلمة.