افتتاحية العدد
وسطية الأمة الإسلامية
بقلم الرئيس العام
د/ عبد الله شاكر الجنيدى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فإن الله تبارك وتعالى اصطفى هذه الأمة من بين سائر الأمم؛ وذلك لفضلها وخيريتها وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط، وقد أثبت الله هذه الوسطية لهذه الأمة في كتابه، فقال وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة، ومعنى قوله «وسطًا» أي عدولاً خيارًا، وقد فسَّرها بذلك النبي؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله «يُجاء بنوح يوم القيامة فيُقال له هل بلغت؟ فيقول نعم يا رب، فتُسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون ما جاءنا من نذير، فيقول من شهودك؟ فيقول محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون، ثم قرأ رسول الله وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة البخاري
والمعنى أن هذه الأمة أهل توسط بين الأمم، فلم يغلوا غلو النصارى، ولم يجفوا جفاء اليهود قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية «وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه غلو النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك؛ إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها، وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط العدل، وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم» تفسير الطبري