فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأول ما توحي به هذه النظرة العامة في آيات الفرق الثلاث أن اللَّه سبحانه أسهب (أطال الحديث عن المنافقين) في شأن فريق المنافقين، وضرب لهم الأمثال، وصورهم أشنع تصوير ينفر منهم النفوس، لأن النفاق شر ما تحارب به أية دعوة إلى الحق، فالكافر الجاحد عدو مصارح بالعداء يأخذ المؤمنون حذرهم منه، ويتقون شره بمحاربته والوقوف في وجهه، وأقواله وأفعاله بشأن الإيمان والمؤمنين لا يسمع لها ولا تحقق غرضها، لأنه متهم فيها والناس يعرفون أنه عدو. أما المنافق فإنه يظهر بلسانه ما ليس في قلبه، يظهر الإيمان ويلتقي بالمؤمنين، ويبطن الكفر ويلتقي بالشياطين {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} [البقرة: 14] ، {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] ، {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [التوبة: 56] ، وبهذا النفاق يبلغ المنافق من الكيد للإيمان والمؤمنين ما لا يبلغه الكافر المصارح بالكفر. فمن أجل هذا أسهب اللَّه في المنافقين: في صفاتهم وجزائهم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] ، ثم زادهم توضيحًا فضرب لحيرتهم مثلين: مثل من أضاءت حوله النار ثم انطفأت عليه، وتركته في ظلمة لا يهتدي فيها إلى صواب، ومثل من أخذته السماء بمطرها وظلمتها ورعدها وبرقها، فأخذ يتحين الخلاص مضطربًا في شأنه خائفًا من الهلاك، ولو شاء اللَّه لذهب بسمعه وبصره، إن اللَّه على كل شيء قدير.
فصل كل ذلك في ثلاث عشرة آية بعد أن أجمل شأن الكافرين في آيتين اثنتين.