وهكذا عيسى ابن مريم عليه السلام أعلنها؛ فقامت له طائفة سماها الله «الحواريين» ، وقد ثبت أن النبي قال «لكل نبي حواريٌّ وحواريَّ الزبير» متفق عليه؛ فالحواريون هم أنصار الأنبياء، وقد امتنَّ الله على نبيه عيسى بهذه المنِّة، وجعل له حواريين ينصرونه، ويؤازرونه في تبليغ دعوة الله، وقال سبحانه مذكرًا نبيَّه عيسى عليه السلام بهذه النعمة وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ المائدة
وقد جاءت آية المائدة في سياق تعداد نعم الله على نبيِّه ورسوله عيسى ابن مريم في يوم القيامة
وهذا مشابه لتأليف الله تعالى بين قلوب المهاجرين والأنصار حول النبي، وقد امتن على نبيه ورسوله محمد بذلك، فقال سبحانه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ... وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الأنفال
وهكذا ألهم الله حواريِّي عيسى الإيمان به سبحانه، والتصديق بالنبي الكريم فأعلنوها صريحة آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ؛ ذلك لأن الإسلام دين الأنبياء جميعًا من لدن آدم عليه السلام مرورًا بإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، وانتهاء بخاتم النبيين محمد وبأمته التي تسمَّت بهذا الاسم؛ لأنها كذلك خاتمة الأمم.
ولم يكتف الحواريون بإعلان إسلامهم، بل توجهوا إلى الله بخالص الدعاء متوسلين بإيمانهم أن يجعلهم مع الشاهدين أي مع أمة محمد ... قاله ابن عباس رضي الله عنهما
وقال ابن كثير عنه «إسناده جيد» ، فالله أعلم
ثانيًا قصة المائدة من سورة المائدة