وعن الحسن رحمه الله قال خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في يوم حار واضعًا رداءه على رأسه، فمر به غلام على حمار، فقال يا غلام احملني معك، فوثب الغلام عن الحمار، وقال اركب يا أمير المؤمنين، قال لا، اركب، وأركب أنا خلفك، تريد تحملني على المكان الوطيء وتركب أنت على الموضع الخشن فركب خلف الغلام، فدخل المدينة وهو خلفه والناس ينظرون إليه ابن أبي الدنيا في كتاب الزهد رقم، وابن عساكر في تاريخ دمشق
وعن سنان بن سلمة الهذلي قال خرجت مع الغلمان ونحن بالمدينة نلتقط البلح، فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه معه الدرة، فلما رآه الغلمان تفرقوا في النخل، قال وقمت وفي إزاري شيء قد لقطته، فقلت يا أمير المؤمنين هذا ما تلقي الريح قال فنظر إليَّ في إزاري فلم يضربني، فقلت يا أمير المؤمنين، الغلمان الآن بين يدي وسيأخذون ما معي قال كلا امش قال فجاء معي إلى أهلي الطبقات الكبرى لابن سعد
وعن عبد الله بن الرومي، قال كان عثمان رضي الله عنه يلي وضوء الليل بنفسه، فقيل لو أمرت بعض الخدم فكفوك فقال لا، إن الليل لهم يستريحون فيه كنز العمال رقم
وعن الحسن قال رأيت عثمان رضي الله عنه نائمًا في المسجد في ملحفة، ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين الزهد للإمام أحمد، وأبو نعيم في حلية الأولياء
وعن جرموز قال رأيت عليًّا رضي الله عنه وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق، ورداء مشمر قريب منه، ومعه درة له، يمشي بها في الأسواق، ويأمرهم بالتقوى وحسن البيع، ويقول أوفوا الكيل والميزان ابن عساكر في تاريخ دمشق
وعن عبد الله بن سلام أنه مرّ في السوق وعليه حزمة من حطب، فقيل له ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عن هذا؟ قال أردت أن أدفع الكبر؛ سمعت رسول الله يقول «لا يدخل الجنة من في قلبه خردلة من كبر» الطبراني في المعجم الكبير رقم، وقال المنذري إسناده حسن
وعن ثابت بن مالك قال رأيت أبا هريرة رضي الله عنه أقبل من السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ عامل لمروان، فقال أوسع الطريق للأمير يا ابن مالك إحياء علوم الدين
هكذا كان حال الجيل الذي تربى في المدرسة المحمدية، تربوا على يد الرسول، ورحم الله الإمام مالكًا؛ حيث قال «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» فمن أراد الصلاح والفلاح؛ فعليه بالاقتداء برسول الله والاقتباس من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن نهج طريقهم، واقتفى آثارهم؛ لأنهم كانوا على هدًى مستقيم
والحمد لله رب العالمين