فلما بعث النبي زيدت الحراسة في السماء، فكان الشيطان إذا أراد أن يسترق السمع أتبعه الشهاب الثاقب فيحرقه، فلا يتمكن من استراق السمع، فشكوا ذلك إلى إبليس، وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم؟ فقالوا حِيلَ بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله، وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم منذرين البخاري ... ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ... يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ... وَمَنْ لاَ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ الأحقاف ... ، ثم قالوا وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ... وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا الجن
دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ أي إذا أرادوا أن يسترقوا السمع رُموا بالشهاب الثاقب في الدنيا، وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ الملك ... ، يعني في الآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ أي دائم